الشيخ باقر شريف القرشي
398
حياة الإمام الحسين ( ع )
وإنما كان يبغي تحقيق أهداف الأمة ، وإعادة الحياة الاسلامية إلى مجراها الطبيعي . . وأصرت الجماهير على انتخابه قائلة : « ما نختار غيرك . . » . ولم يعن بهم الامام ، وإنما أصر على الامتناع والرفض ، ولكن الثوار لم يجدوا أحدا خليقا بإدارة شؤون الأمة غير الامام الذي توفرت فيه جميع الصفات القيادية من الصلابة للحق والقدرة على تحمل المسؤولية فأصرت على فكرتها في ترشيحه للخلافة . مؤتمر القوات المسلحة : وعقدت القوات العسكرية مؤتمرا خاصا - بعد امتناع الامام من اجابتها - عرضت الأحداث الخطيرة التي تواجه الأمة إن بقيت بلا إمام ، وقد قررت على احضار المدنيين وتهديدهم بقوة السلاح إن لم ينتخبوا إماما للمسلمين ، ولما حضروا قالوا لهم : « أنتم أهل الشورى ، وأنتم تعقدون الإمامة ، وحكمكم جائز على الأمة فانظروا رجلا تنصبونه ، ونحن لكم تبع ، وقد أجلناكم يومكم فو اللّه لئن لم تفرغوا لنقتلن عليا وطلحة والزبير ، وتذهب من أضحية ذلك أمة من الناس . . » « 1 » . وفزع المدنيون وعلاهم الرعب ، وخيم عليهم الذعر ، فهرعوا إلى الامام وهم يهتفون : « البيعة البيعة . . » . « أما ترى ما نزل بالاسلام ، وما ابتلينا به من أبناء القرى ؟ » .
--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 80 .